المقريزي

13

إمتاع الأسماع

انهزام المشركين بغير قتال فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمينا وشمالا - والناس منهزمون حتى بلغوا مكة ، فلم يرجع آخرهم إلا والأسارى بين يدي النبي عليه السلام - وهو يقول : يا أنصار الله وأنصار رسول الله ؟ أنا عبد الله ورسوله ! ! ثم تقدم بحربته أمام الناس ، وانهزم المشركون ، وما ضرب أحد من المسلمين بسيف ولا طعن برمح . ورجع صلى الله عليه وسلم إلى العسكر ، وأمر أن يقتل كل من قدر عليه من المشركين ، وقد ولت هوازن ، وثاب من انهزم من المسلمين . الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهزيمة ولم يثبت معه صلى الله عليه وسلم وقت الهزيمة إلا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وقد أخذ ( 1 ) بثغر البلغة ، والعباس وقد أخذ بحكمتها ( 2 ) ، وهو يركضها إلى وجه العدو ، وينوه باسمه فيقول : أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب دعوة المنهزمين وقال صلى الله عليه وسلم يا عباس ! أصرخ يا معشر الأنصار ! يا أصحاب السمرة ( 3 ) ! فنادى بذلك - وكان رجلا صيتا ( 4 ) - ، فأقبلوا كأنهم الإبل إذا حنت إلى أولادها يقولون يا لبيك . . يا لبيك ! فأشرف صلى الله عليه وسلم كالمتطاول في ركابيه ، فنظر إلى قتالهم وقال ، الآن حمي الوطيس ! ثم أخذ بيده من الحصا فرماهم به وهو يقول : شاهت الوجوه ، حم لا ينصرون ! ثم قال : انهزموا ورب الكعبة ! فما زال أمرهم مدبرا وانهزموا : فانحاز صلى الله عليه وسلم ذات اليمين ، وهو على بغلته قد جرد سيفه . .

--> ( 1 ) هذه الكلمة غير واضحة في ( خ ) ، وأثبتناها من ( الواقدي ) ج 2 ص 898 ومعناها : السير في مؤخر السرع ( ترتيب القاموس ) . ( 2 ) الحكمة : ما أحاط بحنكي الفرس من لجامه وفيها العذران ( ترتيب القاموس ) . ( 3 ) السمرة : قال في ( النهاية ) الشجرة التي كانت عندها بيعة الرضوان عام الحديبية . ( 4 ) صيتا : عالي الصوت رفيعه و